محمد بن علي الشوكاني
581
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
واللذات طامعا في أموال الناس وقد كان خلع في سنة ( 808 ) بأخيه المنصور عبد العزيز نحو شهرين ثم أعيد في جمادى الآخرة منها وأمسك أخاه فحبسه ثم قتله . والعجب أن هذا السلطان المشتمل على هذه الأوصاف هو المحدث للمقامات في بيت اللّه الحرام التي كانت سببا لتفريق الجماعات واختلاف القلوب والتباين الكليّ في أشرف بقاع الأرض فإنا للّه وإنا إليه راجعون . وليس العجب من صاحب الترجمة فإنها إحدى مساويه وجهالاته ولكنّ العجب من تقرير من بعده لذلك وسكوت العلماء إلى الآن ، وقد ذكر قطب الدين الحنفيّ في الأعلام ما يدل على أن أنكر هذه المقامات علماء ذلك العصر فقال في ترجمة السلطان سليم خان سلطان الروم ما لفظه : إن تعدّد المقامات في مسجد واحد لاستقلال كل مذهب بإمام ما أجازه كثير من العلماء وأنكروه غاية الإنكار في ذلك العهد . ولهم في ذلك العصر رسالات متعدّدة بأيدي الناس إلى الآن وأن علماء مصر أفتوا بعدم جواز ذلك وخطّئوا من قال بجوازه . انتهى . 361 - فضل اللّه بن عبد اللّه بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن مكانس المجد ابن الفخر المصري القبطيّ الحنفيّ المعروف بابن مكانس [ 251 ] [ 86 أ ] « 1 » ولد في شعبان سنة 769 تسع وستين وسبعمائة ونشأ في عز ونعمة في كنف أبيه ، فتخرّج وتأدّب ومهر ونظم الشعر وهو صغير جدا فإن أباه كان صحب البدر البشتكي فانتدبه لتأديبه فخرّجه في أسرع مدة فنظم الشعر الفائق وباشر في حياة أبيه توقيع الدست بدمشق وكان أبوه وزيرا هنالك ثم قدم القاهرة ، فلما مات أبوه
--> ( 1 ) شذرات الذهب ( 7 / 156 - 157 ) . الضوء اللامع ( 6 / 172 رقم 581 ) . إنباء الغمر ( 3 / 207 رقم 11 ) . ( * ) وهو في شذرات الذهب « فضل اللّه بن عبد الرحمن . . » .